الوحـــدة الثانية : الجــــــــــــــــــــــــــــزائر مـــــــــــــابين 1945 ـ 1989 الوضعية الثانية: العمل المسلّــــــــــــــــــــح ورد فعل الاستعمار
الإشـكـالـية : الحركة الوطنية الجزائرية بين خيار استمرارية العمل السياسي وحتمية العمل المسلّح
1 ـ المحطات الرئيسية لاندلاع الثورة:
ـ انشاء اللجنة الثورية للوحدة والعمل في 23 مارس 1954،
ـ تشكيل لجنة 22 في 25جوان 1954، إثر اجتماع بحي المدنية بالجزائر العاصمة تراسه مصطفى بن بولعيد، والتي انبثقت عنها لجنة الستة والتسعة،
ـ اجتماع 23 اكتوبر 1954 للجنة الستة، بالرايس حميدو بغرب العاصمة، وعلى أثره تقرر: تسمية تنظيمين لقيادة الثــورة جبهة التحرير وجيش التحرير الوطني، تحديد تاريخ اندلاع الثورة المسلحة، واعداد بيان للشعب، ...
ـ اعداد بيــــــــــان اول نوفمبر، والذي شرحت فيه اسباب الثورة، وسائل الكفاح، الأهداف
2ـ استراتيجية ومسار الثورة على المستوى الداخلي والخارجي:
أ ـ على المستوى الداخلي:
ـ التعبئة الشعبية: السعـــــي لتوعية الشعب للالتحاق بالثورة وذلك عن طريق: استعمال الاعلام بإصدار (بيان أول نوفمبر)، جريدة المجاهد منذ 1956، القيام بهجومـات عسكرية شارك فيها المدنيون (هجومات 20 أوت 1955)، شن إضــرابات (إضراب 8 أيام بين 28 جانفي ـ 4 فيفري 1957) ومظاهـــــرات (11ديسمبر 1960)
- التنظيم الجماهيري: بتشكيل منظمات جمــاهيرية مرتبطة بالثورة (UGTA في 24 فيفـري 1956، UGEMA في 13جويلية 1956،)،
ـ التنظيم المؤسساتي: من خلال انعقاد مؤتمر الصومام 20 أوت 1956 الذي نظم الثورة من جميع الجوانب ووسّع من نطاقها لتشمل كامل التراب الوطني وذلك من خلال ما يلي: - انشاء المؤسسات المسيرة للثورة (FLN، ALN، CNRA، CCE).
ـ التنظيم العسكري: تقسيم الوطن الى 5 مناطق ثم 6 ولايات حربية، تنظيم الجيش، انشاء قيادة الأركان، الاعتماد على حرب العصابات والعمل الفدائي.
ب ـ على المستوى الخارجي:
- السعي لتدويل القضية الجـزائرية (حضورها في المحافـــل الدولية: مؤتمر بـاندونغ أفريل 1955، ONU منذ 1955، إشــراك فريقFLN لكرة القـــدم والذي تأسس في 13افريل 1958، ...)، لكـسب التأييد الدولي.
- إنشاء فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا منذ 1954، تأسيس الحكومة المؤقتة في 19 سبتمبر 1958 بالقـاهـرة
- نقـل الثـورة إلى داخل الأراضي الفرنسية (العمليات العسكرية منذ 1958، مظاهرات 17 أكتوبر 1961)
- القبول بمبدأ التفاوض مع فرنسا، وتشكيل الوفد المفاوض برئاسة كريم بلقاسم
النموذج الأول:ـ هجومات الشمال القسنطيني في 20 أوت 1955:
ـ طبيعتها:
هجومات مسلحة قام بها جيش التحرير الوطني بمساندة الشعب، في منطقة الشمال القسنطيني بين 20 الى 27 اوت 1955 بقيادة زيغود يوسف، استهدفت المصالح العسكرية والاقتصادية الاستعمارية " الثكنات العسكرية، مراكز الشرطة والدرك، مصالح المعمرين"، نفذت خلالها 39 عملية عسكرية في 30 مدينة.
ـ ظروفها:
ـ استشهاد قائد المنطقة الثانية ديدوش مراد في 18 جانفي 1955، واعتقال بن بولعيد في 12 فيفري 1955، ورابح بيطاط في 23 مارس 1955
ـ فرض فرنسا لحصار على منطقتي الأوراس والقبائل لخنق الثورة،
ـ تعيين جاك سوستال حاكما عاما، والذي مارس سياسة الاغراء " مشروع سوستال"،
ـ اعلان حالة الطوارئ في الجزائر في 30 افريل 1955
ـ أهدافها:
ـ فك الحصار المضروب على منطقتي الأوراس والقبائل،
ـ تكذيب ادعاءات فرنسا بخصوص جيش التحرير الوطني والثورة،
ـ تأكيد حقيقة ما يحدث في الجزائر " ثورة شعبية تحررية"،
ـ تحطيم اسطورة الجيش الفرنسي الذي لا يقهر
ـ نقل الثورة من الأرياف الى المدن
ـ تأكيد التحام الشعب بالثورة وبجبهة التحرير الوطني
ـ دعم الوفد الناشط في الخارج في مساعيه لتدويل القضية الجزائرية، وكسب التأييد،
ـ تأكيد التضامن مع الشعب المغربي الذي احي الذكرى الثانية لنفي السلطان محمد الخامس الى مدغشقر من طرف السلطات الفرنسية
ـ نتائجها:
ـ فك الحصار على منطقتي الأوراس والقبائل
ـ افشال سياسة سوستال
ـ ازدياد تلاحم الشعب بالثورة،
ـ طرح القضية الجزائرية لأول مرة في هيئة الأمم المتحدة في سبتمبر1955،
ـ غيرت نظرة الفرنسيين للثوار " من الخارجين عن القانون وقطاع الطرق الى ثوار "،
ـ الخسائر البشرية " 123 من المعمرين، 1200 من الجزائريين "،
ـ تكثيف التواجد العسكري الفرنسي في الجزائر (400000 جندي مع نهاية 1955).
النموذج الثاني: مؤتمر الصومام في 20 أوت 1956:
ـ طبيعته:
أول مؤتمر للثورة الجزائرية ولجبهة التحرير الوطني، عقد بقرية افري بوادي الصومام في الولاية المنطقة الثالثة " القبائل" في 20 أوت 1956 وفي الذكرى الأولى لهجومات الشمال القسنطيني، تراس اشغاله العربي بن مهيدي، مع بروز دور عبان رمضان فيه.
ـ قراراته:
ـ انشاء تنظيمات سياسية للثورة: المجلس الوطني للثورة، لجنة التنسيق والتنفيذ
ـ تأكيد مبدا القيادة الجماعية للثورة،
ـ اولوية العمل السياسي على العسكري
ـ اولوية العمل الداخلي على الخارجي
ـ التأكيد على اسلوب حرب العصابات
ـ التأكيد على دور الاعلام الثوري لمواجهة المناورات الفرنسية " اذاعة الجزائر، جريدة المجاهد 1956 "
ـ العمل على تدويل القضية الجزائرية،
ـ احداث ولاية سادسة " الصحراء"،
ـ وضع تنظيمات الجيش
ـ نتائجه:
ـ صدور بيان سياسي شامل " ميثاق الصومام"،
ـ توضيح مسار الثورة،
ـ تنظيم شؤون الثورة وشموليتها لكل انحاء الوطن،
ـ مكن الثورة من الاستمرار في تحقيق الانتصارات داخليا وخارجيا،
ـ مكنها من مواجهة المناورات الفرنسية
ـ عالج النقائص التي عانت منها الثورة من قبل قلة التنسيق بين مناطقها وقادتها ...
3ـ رد فعل فرنسا واستراتيجياتها للقضاء على الثورة:
أ ـ في الجانب العسكري:
- تكثيف القوات العسكرية في الجزائر، والاستعانة بإمكانيات الحلف الأطلسي،
- غلق الحدود بإقـامة أسلاك مكهربة منذ 1956(خطي موريس وشال)، وزرع الألغام
- إنشاء المكاتب الإدارية المختصة (SAS) في 29 سبتمبر 1955
- ممارسة القمع والتعذيب
- القيام بعمليات عسكرية واسعة ومكثفة وفق مخطط الجنرال شال " منذ 1959"،
- الاعتداء على بعض الدول المؤيدة للثورة (مصر في 1956، تونس في 8 فيفري 1958 ـ ساقية سيدي يوسف)
- إقامة المحتشـدات والمناطق المحرمة
- تجنيد العملاء والخونة
- إعلان حالة الطوارئ منذ 3 أفريل 1955
ب ـ في الجانب السياسي:
- اعتبار العمل الثـوري التحـرري في الجـزائــر بالتمرد والخروج عن القانون، والإرهاب، النهب والسرقة " عمل لصوص"
- استعمال المكاتب العربية
- ربط العمل الثوري في الجزائر بتحريض الدول الخارجية (تونس ومصر)،
- الإعلان عن عدة مشـاريع إغــرائية (مشروع سلم الشجعان 23 أكتوبر 1958، مشروع تقرير المصير 16 سبتمبر 1959)
- محاولة منع تدويل القضية الجزائرية، واعتبارها قضية فرنسية داخلية
- إعداد مشاريع لتقسيم الجزائر (مشروع هيرسان1957، فصل الصحراء 1961)
- السعي لإبعاد القادة عن الثورة (اختطاف طائرة الوفد الناشط في الخارج وأسرهم 22 أكتوبر 1956، اغتيال: بن بولعيد، بن مهيدي..)
- خلق قوة ثالثة (جزائريين مواليين لفرنسا)، لتضليل الرأي العــام،
- تنظيم استفتاء حول دستور الجمهورية الخامسة في 28 جويلية 1958،
جـ ـ في الجانبين الاقتصادي والاجتماعي:
اصدار مشاريع اغرائية مثل: مشروع جاك سوستال 15 فيفري1955، مشروع قسنطينة 3 أكتوبر 1958"،
5ـ عدم جدوى المخططات الاستعمارية في القضاء على الثورة:
- استمرار نجاحات الثورة السياسية والعسكرية، الداخلية والخارجية
- التفاف الشعب حول الثورة
- فشل الدبلوماسية الفرنسية في منع تدويل القضية الجزائرية
- انتقال الثورة الى فرنسا
- الاضطرابات السياسية في فرنسا "استمرار تعاقب الحكــومات الفرنسية بسبب فشلها في القضـاء على الثورة، محاولة الانقلاب ضد الجنرال ديغول في 22 أفريل 1961
- رفض الشعب الجزائري لكل المشاريع الاغرائية الاستعمارية
- رضوخ فرنسا للمفاوضات
- فرض الثورة الاعتراف بحرية الجزائر واستقلالها
النموذج الثالث: المفاوضات الجزائرية الفرنسية:
ـ دوافعها:
ـ فشل مساعي فرنسا في القضاء على الثورة
ـ تأزم وضع الاقتصاد الفرنسي بسبب نفقات الحرب ضد الجزائر،
ـ عزلة فرنسا الدولية، وتخلي العديد من حلفائها عن تأييدها،
ـ تزايد الضغط الدولي على فرنسا، مع تزايد التأييد الدولي للقضية الجزائرية،
ـ رغبة فرنسا في الحصول على مصالح في الجزائر من المفاوضات، ...
ـ مراحلها:
مرت المفاوضات الفرنسية الجزائرية بمرحلتين:
مرحلة المفاوضات السرية: 1956، والتي لم تجد نفعا لعدم جدية فرنسا ومناوراتها لإخماد الثورة، لتتوقف إثر اختطاف طائرة الوفد الخارجي.
مرحلة المفاوضات المعلنة: من 1960 الى 1962، والتي تمثلت في:
ـ مفاوضات مولان بفرنسا بين 27-29 جوان1960،
ـ مفاوضات لوسارن بسويسرا في 20 فيفري 1961،
ـ مفاوضات ايفيان الأولى في 20 ماي 1961،
ـ مفاوضات ايفيـــان الثانية بين 7 – 18 مارس 1962، والتي اوصلت الطرفين الى توقيع اتفاق نص على: وقف إطلاق النار في يوم 19 مارس، اجراء استفتاء تقرير المصير، تشكيل لجنة مشتركة لتسيير المرحلة الانتقالية، استمرار التعاون بين الدولتين في حالة الاستقلال...
المناورات الفرنسية خلال المفاوضات:
ـ اشتراط وقف إطلاق النار قبل التفاوض
ـ اقتراح تعدد أطراف المفاوضات " طاولة مستديرة" واقحام الحركات المناوئة للثورة والقوة الثالثة فيها، وعدم الاعتراف بجبهة التحرير الوطني كممثل وحيد وشرعي للشعب الجزائري،
ـ محاولة فصل الصحراء عن شمال الجزائر،
ـ محاولة تجزئة الجزائريين عرقيا.
6ـ مفاهيم المصطلحات الخاصة بالوضعية:
حرب التحرير: عمل نضالي عسكرية وسياسي شهدته الجزائر في الفترة الممتدة بين 1954 إلى غاية 1962 بهدف تحقيق الاستقلال واسترجاع السيادة.
الثورة التحريرية: وهي فعل تحرري شامل ورد شعبي عنيف بهدف السيادة والاستقلال من خلال مجموع العمليات العسكرية والسياسية لجيش التحرير وجبهة التحرير.
النشاط المسلح: هي مجموع العمليات العسكرية والفدائية التي قام بها الثوار الجزائريون داخل وخارج الجزائر في الفترة الممتدة بين 1954/1962 والتي انتهت بتحقيق الاستقلال
المواثيق: قـرارات متفـق عليها تـأخذ صفة أســــس ومبـــادئ كميثاق الصومــام، ميثـاق طرابلس ميثاق الأمـم المتحدة.
مشروع سوستال: نسبة إلى صاحبه جاك سوستال ذو الأصل اليهودي الذي عين واليا عاما على الجزائر في 15 فيفري 1955 وقد تناول مشروعه عدة جوانب إصلاحية إدارية واقتصادية واجتماعية وثقافية الهدف منه الوصول إلى دمج الجزائريين بفرنسا ولكن الشعب الجزائري رد عليه بهجومات 20 أوت1955كما أن الكولون أنفسهم رفضوا دمج الجزائريين. ففشل المشروع
المكاتب العربية: جهاز إداري خاص أقامته الإدارة الفرنسية يهتم بشؤون الجزائريين ويهدف إلى ضرب الثورة
المحتشدات: مراكز مسيجة ومحروسة وهي إحدى الوسائل القمعية الرهيبة التي لجأت إليها فرنسا لخنق الثورة عن طريق عزل الشعب عنها وقد عمت أرجاء الوطن وضمت قرابة 3 مليون جزائري
مشروع قسنطينة: هو مشروع استعماري دعائي أعلنه الجنرال ديغول في 3 أكتوبر 1958 بقسنطينة ويتضمن بناء المنازل. توزيع الأراضي على الجزائريين وتوظيفهم. وبناء المدارس. إيجاد وظائف جديدة وهو في الحقيقة مشروع استعماري هدفه إفشال الثورة وإبعاد وفصل الشعب عنها وإقناعه بضرورة الاندماج في فرنسا.
مخطط شال:) نسبة للجنرال شال) وهو عبارة عن إجراءات عسكرية شاملة تهدف للقضاء على الثورة من خلال تكثيف العمليات العسكرية وعزل وحدات الجيش ومنع تواصلها مع غلق الحدود تونسية والمغربية بخطين (كهرباء حراسة ألغام) لشل تحرك الثوار ووقف الدعم عنهم
القوة الثالثة: طبقة برجوازية عميلة في المجتمع الجزائري دعمتها فرنسا كبديل عن الثورة وجهازها السياسي جبهة التحرير الوطني. ولتغليط الرأي العام العالمي
سلم الشجعان: هو عبارة عن مناورة سياسية وحرب نفسية أطلقها الجنرال ديغول يوم 23 – 10 – 1958 تقضي باستسلام الثوار وتسليم أسلحتهم مقابل ضمان حريتهم وسلامتهم وقد هدف الى افراغ الثورة من محتواها وإظهارها إلى العالم على أنها ثورة جياع وتمزيق صفها.